الذهبي
221
سير أعلام النبلاء
دور دمشق ، وهرب الناس إلى الميادين ، وسقط من الجامع ستة عشر شرفة ، وتشققت قبة النسر ، إلى أن قال - والعهدة عليه - : وأحصي من هلك في هذه السنة فكان ألف ألف ومئة ألف إنسان . ثم قال : نقلت ذلك من تاريخ أبي المظفر سبط ابن الجوزي . وكانت خراسان في هيج وحروب على الملك ، والتقى جيش السلطان غياث الدين الغوري كفار الهند فانهزم الكفار . وأنبأني ابن البزوري في تاريخه ، قال : زلزلت الجزيرة والشام ومصر ، فتخربت أماكن كثيرة جدا بدمشق وحمص وحماة ، واستولى الخراب على صور وعكا ونابلس وطرابلس ، وانخسفت قرية ، وخربت عدة قلاع . وحارب المعز بن ( 1 ) إسماعيل بن سيف الاسلام صاحب اليمن علويا ( 2 ) خرج عليه فهزم العلوي وقتل من جنده ستة آلاف ، وقهر ( 3 ) الرعية ، وادعى أنه أموي ، وتسمى بأمير المؤمنين . وقدم مدرس النظامية ، وكان قد بعث رسولا من الناصر إلى الغوري . وندب طاشتكين للحج ، ولمحاربة المعز باليمن ، فبعث إلى أمراء ينذرهم ويحضهم على طاعة الامام ، فشدوا على المعز فقتلوه . سنة ثمان وتسعين : تناقص الفناء بمصر لقلة من بقي ، فكم من قرية كبيرة لم يبق بها بشر حتى لنقل بعضهم أن بلدا كان بها أربع مئة نول للنساجة لم يبق بها أحدا .
--> ( 1 ) في الأصل : المغرب ، وهو تحريف . ( 2 ) هو عبد الله بن حمزة العلوي المتغلب على جبال اليمن ، وقارن الكامل لابن الأثير : 12 / 171 . ( 3 ) يعني : المعز بن إسماعيل .